ابن خلكان
60
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
تكريت تعجزنا ونحن بجهلنا * نمضي لنأخذ ترمذا من سنجر ومنها البيت السائر ، وهو : نسب إلى العباس ليس شبيهه * في الضعف غير الباقلاء الأخضر وأنشدني له بعض أصحابنا المتأدبين قوله : سعى إحسانه بيني * وبين الدهر بالصلح أياد ملأت بيتي * على بيت من المدح ودخل يوما على الوزير ابن هبيرة وعنده نقيب الأشراف ، وكان ينسب إلى البخل ، وكان في شهر رمضان والحز شديد ، فقال له الوزير : أين كنت ؟ فقال : في مطبخ سيدي النقيب ، فقال له : ويحك ! أيش عملت في شهر رمضان في المطبخ ؟ فقال : وحياة مولانا كسرت الحر ، فتبسم الوزير وضحك الحاضرون وخجل النقيب . وهذا الكلام على اصطلاح أهل تلك البلاد ، فإنهم يقولون : كسرت الحرّ في الموضع الفلاني ، إذا اختار موضعا باردا يقيل فيه « 1 » . وقصد دار بعض الأكابر في بعض الأيام فلم يؤذن له في الدخول ، فعزّ عليه فأخرجوا من الدار طعاما وأطعموه كلاب الصيد وهو يبصره ، فقال : مولانا يعمل بقول الناس : لعن اللّه شجرة لا تظل أهلها . وقعد يوما مع زوجته يأكل طعاما ، فقال لها : اكشفي رأسك ، ففعلت ، وقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) فقالت له : ما الخبر ؟ فقال : إن المرأة إذا كشفت رأسها لم تحضر الملائكة عليهم السلام ، وإذا قرىء قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هربت الشياطين ، وأنا أكره الزحمة على المائدة . وأخباره « 2 » كثيرة ؛ وكانت ولادته سنة سبع وسبعين وأربعمائة ، وقال السمعاني : سألته عن مولده فقال : ولدت ضاحي نهار يوم الجمعة السابع من ذي الحجة سنة ثمان وسبعين . وتوفي يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان سنة ثمان وخمسين
--> ( 1 ) زاد في المختار : قصد أنه لبخله لا يطبخ شيئا ؟ ؟ ؟ ، فهو بارد لذلك . ( 2 ) المختار : وأخباره ونوادره ، وهنا تنتهي الترجمة في المختار .